ستصدر محكمة مصرية اليوم السبت حكمها في قضية قتل متظاهرين على الرئيس الاسبق حسني مبارك الذي تواجه البلاد اضطرابات منذ تنحيه في 2011 عند اشتعال ثورات الربيع العربي ، وكذلك في ملف آخر مرتبط بالفساد يتعلق به وبنجليه علاء وجمال.
وتأتي جلسة المحكمة التي ستنعقد اليوم السبت الموافق 27/09/2014 في اكاديمية الشرطة خارج القاهر ة، في ضل اجواء مختلفة عن تلك التي كانت سائدة قبل سنتين.
حسني مبارك الذي ترأس لحكم مصر بقبضة من حديد طيلة ثلاثين عاما منذ اغتيال الرئيس الراحل انور السادات عام 1981 احكم خلالها قبضته على هذا البلد الى ان اطاحت به انتفاضة شعبية في شهر فبراير من العام 2011 .
وبدأت محاكمة مبارك في اغسطس 2011 وحظيت في البداية بمتابعة كثيفة من المصريين. لكن مع تدهور الاوضاع الاقتصادية والامنية في عهد محمد مرسي والفترة التي تلتها جعلت كثيرين يشعرون بالحنين لعهد مبارك الذي يرونه قد تميز بـ استقرار اقتصادي وظروف معيشية افضل مقارنة بالوضع الحالي.
وقد حكم عليه بالسجن مدى الحياة في حزيران/يونيو 2012 في هذه القضية لكن جرى نقض الحكم في كانون الثاني/يناير 2013.
فقد اجرت مصر في حزيران/يونيو 2012 اول انتخابات رئاسية ديموقراطية انتخب فيها رئيس مدني واسلامي للبلاد هو محمد مرسي. لكن الجيش اطاح به واعتقله بعد سنة تحت ضغط شعبي. وانتخب قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي بعد ذلك رئيسا للبلاد في نهاية ايار/مايو 2014.
وشنت السلطات المصرية حملة عنيفة على المعارضة الاسلامية ادت الى مقتل 1400 شخص معظمهم من انصار جماعة الاخوان المسلمين واعتقال آلاف آخرين. وحكم القضاء على مئات بالاعدام.
والى جانب الاسلاميين، اوقف عشرات الشبان الليبراليين والعلمانيين الذين قادوا الثورة، لمشاركتهم في تظاهرات غير مرخص لها.
وخلال الجلسة السابقة للمحكمة، دافع مبارك عن فترة حكمه نافيا جميع التهم الموجهة ضده في خطاب عاطفي و مؤثر
وخاطب مبارك القضاء وهو جالس على كرسي متحرك بسبب صدور حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات في قضية فساد تعرف في مصر باسم “القصور الرئاسية” في ايار/مايو الماضي. وحكم على ولديه علاء وجمال بالسجن اربع سنوات في القضية نفسها.
وقال ان “حسني مبارك الذي يمثل امامكم لم يكن ليأمر ابدا بقتل المتظاهرين وإراقة دماء المصريين”، وهو ما كرره مرة اخرى. واضاف “لم أكن لآمر ابدا بقتل مصري واحد لاي ظروف او اسباب”.
ودافع عن سياساته في مجال السياسة والاقتصاد خلال فترة حكمه. وقال ان مصر شهدت “اعلى معدلات نمو واعلى احتياطي للنقد الاجنبي” في تاريخ البلاد وانه عمل على “حماية الامن القومي المصري”.
وتابع “لعل حديثي اليوم هو اخر ما اتحدث له قبل ان ينتهي العمر ويحين الاجل واوارى في تراب مصر الطاهر”، وتابع “انني احمد الله مرتاح الضمير ان قضيته مدافعا عن مصر ومصالحها وابنائها حربا وسلاما”.
وفي قضية قتل المتظاهرين ، دافع معظم الشهود من مسؤولين في الشرطة والجيش عن مبارك. لكن الضحايا يخشون من ان يؤدي المناخ السياسي الجديد في عدم احقاق العدل.
وقال اسامة المغازي لوكالة فرانس برس “هناك موجة من تشويه صورة الثورة والشباب الذين قاموا بها”.
واضاف هذا الرجل الذي فقد يده خلال قمع الشرطة لتظاهرة في الاسكندرية (شمال) بالغازات المسيلة للدموع والرصاص الحي في 28 كانون الثاني/يناير 2011 “من المهم ان اشعر بانهم انصفوني”.
من جهته، صرح جمال عيد احد المحامين المدافعين عن حقوق الانسان ويمثل الضحايا انه لا يتوقع عقوبة قاسية ضد مبارك او قادة الشرطة الذين تمت تبرئة ستة منهم في المحاكمة الاولى. واضاف “لا اشعر بثقة نظرا للاحكام السابقة و الاحكام تسير في اتجاه المناخ السياسي”.

0 التعليقات:
إرسال تعليق
جميع التعليقات التي يتم نشرها أدناه تعبر عن وجهة نظر كاتبها وليس لموقع الدقيقه الاخباريه اي علاقة بها